ابن عبد البر
236
الاستذكار
ومعلوم أن الليل ليس بوقت سير لمن مشى بالنهار ولكنه تأكيد باليوم التام في أيام الصيف أو ما كان مثله في المسافة من أيام الشتاء وقدره مالك بأربعة برد ثمانية وأربعون ميلا قال الشافعي والطبري ستة وأربعون ميلا وهذا أمر متفاوت ومن قال بما وصفنا من مسيره اليوم التام وتقديره ما قاله لهم بن عباس وبن عمر على ما ذكرنا عنهما وقال الكوفيون سفيان الثوري والحسن بن صالح وشريك وأبو حنيفة وأصحابه لا يقصر المسافر الصلاة إلا في المسافة البعيدة المحتاجة إلى الزاد والمزاد من الأفق إلى الأفق قال سفيان وأبو حنيفة أقل ذلك ثلاثة أيام لا يقصر الصلاة مسافر في أقل من ثلاثة أيام كاملة ومن السلف من ذهب هذا المذهب عثمان بن عفان وبن مسعود وحذيفة بن اليمان روى سفيان بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة قال حدثني من سمع كتاب عثمان إلى عبد الله بن عباس يقول بلغني أن قوما يخرجون في جشرهم ( 1 ) إما في تجارة وإما في جباية فيقصرون الصلاة وأنه لا تقصر الصلاة إلا في سفر بعيد أو حضرة عدو وذكر أبو بكر قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال حدثني من قرأ كتاب عثمان أو قرئ عليه أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يخرجون إلى سوادهم إما في جشرة ( 2 ) أو في جباية وإما في تجارة فيقصرون الصلاة فلا يفعلوا فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو بحضرة عدو قال وحدثنا وكيع قال حدثنا سفيان ومسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال قال بن مسعود لا يغرنكم سوادكم من صلاتكم فإنما هو من كوفيكم